أحمد بن حجر الهيتمي المكي
255
الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود
المحرومين ، يشيرون إليها بنحو ( صلعم ) بدلا عن صلى اللّه عليه وسلم ، ومعنى بأن لا يضم إليها التسليم ؛ أي : لما مرّ من كراهة إفراد أحدهما عن الآخر ، ووقع لجماعة محدّثين أنهم كانوا لا يكتبون ( وسلّم ) ، فرأوا النبي صلى اللّه عليه وسلم في النوم وهو منقبض ، أو عاتب ، أو موبّخ على ترك ذلك ، ويقول لبعضهم : « لم تحرم نفسك أربعين حسنة ؟ » لأن ( وسلّم ) أربعة أحرف ، كل حرف بعشر حسنات « 1 » . وروى كثيرون : « من صلّى عليّ في كتاب . . لم تزل الملائكة يستغفرون له ما دام اسمي في ذلك الكتاب » وسنده ضعيف ، وقال ابن الجوزي : ( إنه موضوع ) ، وقال ابن كثير : ( إنه لا يصح ) ، وفي لفظ : « تستغفر له » « 2 » . وفي آخر : « من كتب في كتابه صلى اللّه عليه وسلم . . لم تزل الملائكة تستغفر له ما دام في كتابه » « 3 » . وفي رواية عند جماعة أيضا عن أبي بكر كرم اللّه وجهه : « من كتب عني علما ، فكتب معه صلاة عليّ . . لم يزل في أجر ما قرىء ذلك الكتاب » « 4 » . وفي أخرى عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : « من صلّى عليّ في كتاب . . لم تزل الصلاة جارية له ما دام اسمي في ذلك الكتاب » « 5 » وفي سنده من اتّهم بالكذب ، وقد قال ابن كثير : ( ليس هذا الحديث بصحيح من وجوه كثيرة ، وقد روي من حديث أبي هريرة ، ولا يصحّ أيضا ، وقال الذهبيّ :
--> ( 1 ) مقدمة ابن الصلاح ( ص 374 ) . ( 2 ) أخرجه الطبراني في « الأوسط » ( 1856 ) ، والخطيب في « شرف أصحاب الحديث » ( ص 36 ) ، وابن بشكوال في « القربة » ( 42 ) ، وابن عساكر في « تاريخه » ( 6 / 81 ) ، والتيمي في « أدب الإملاء والاستملاء » ( ص 64 ) وابن الجوزي في « الموضوعات » ( 1 / 164 ) وانظر « تفسير ابن كثير » ( 3 / 516 ) . ( 3 ) ذكره الإمام السيوطي في « اللآلئ المصنوعة » ( 1 / 262 ) . ( 4 ) أخرجه الخطيب في « شرف أصحاب الحديث » ( ص 35 ) ، وابن عدي في « الكامل » ( 3 / 249 ) ، وذكره ابن الجوزي في « الموضوعات » ( 1 / 164 ) . ( 5 ) ذكره الإمام السيوطي في « اللآلئ المصنوعة » ( 1 / 187 ) .